وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لزيد بن ثابت : أنشدك باللّه ، هل تعلم ما أقول ؟ قال : نعم . قال الحافظ ابن حجر : يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا . المناسبة : تحدثت سورة آل عمران عن أهل الكتاب ، فناقشت النصارى ، وحكت أفعالا غريبة عن اليهود ومطاعن في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستتبع ذلك بيان غزوتي أحد وبدر ، وهنا ذكرت الآيات حالا عجيبة لليهود والنصارى وهي الطعن في الدين ، مع أنهم أمروا ببيان ما في كتابهم ( التوراة والإنجيل ) من دلائل ناطقة بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق رسالته . التفسير والبيان : هذا توبيخ من اللّه وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ اللّه عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن ينوهوا بذكره في الناس ، فيكونوا على أهبة من أمره ، فكتموا ذلك ، وأخذوا عوضا زهيدا عنه ، وفاتهم ما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة ، فبئست الصفقة صفقتهم ، وبئست البيعة بيعتهم . وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم ، فيصيبهم ما أصابهم ، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع ، الدال على العمل الصالح ، ولا يكتموا منه شيئا ، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من سئل عن علم فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار » « 1 » . وبيان معنى الآية : اذكر يا محمد حين أخذ اللّه العهد المؤكد ( الميثاق ) على أهل الكتاب من اليهود والنصارى بوساطة الأنبياء : أن يبينوا كتابهم للناس

--> ( 1 ) رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن أبي هريرة .